دور العلاج النفسي في حل المشاكل الزوجية" />

دور العلاج النفسي في حل المشاكل الزوجية

دور العلاج النفسي في حل المشاكل الزوجية

 

 

                                                                                                             

من الملاحظ والشائع في الحياة العامة للأفراد وجود العديد من المعيقات في الحياة اليومية بشكل عام، وهذه المعيقات هي التي تنصب في جملة من المشاكل اليومية التي تدخل ضمن المشاكل الاجتماعية والأسرية والزوجية تحديدا، ومما لا ريب فيه أن للمشاكل الزوجية صلة وصل مع المشاكل النفسية، فقد تكون المشاكل الزوجية هي السبب في الاضطرابات النفسية، أو أنها قد تكون ناتجة عنها وفي بعض الأحيان تندمج الأمور مع بعضها البعض بحيث لا يمكن التفريق بين المشاكل النفسية والمشاكل الزوجية.

فالحياة الزوجية في بعض الأحيان من الممكن أن تصل لحافة الهاوية، في حال عدم تسوية الامور في الوقت المناسب، ومن خلال هذا المقال سوف نتطرق للحديث عن المشاكل الزوجية ودور العلاج النفسي في المساعدة والمساندة، وكذا المواكبة المستمرة لتخطي جميع الصعوبات التي من الممكن أن تنهي ميثاق الزوجية.

من البديهي أن المشاكل الزوجية تدور دائما في نطاق اختلافات متفاوتة بين الطرفين، من حيث نمط العيش والأفكار والتوجهات وغيرها، والتي تؤدي لعدم الراحة النفسية والقلق والنفور من طرف كلا الزوجين، وكذا الانتقادات الغير بناءة لكل واحد منهما أو كليهما،

وبالتالي تؤدي هذه الصراعات لموجة من الانفعالات، واللوم والصد وردود أفعال عنيفة  وغيرها من السلوكات الانفعالية السلبية، وهذه الانفعالات تؤثر بشكل سلبي على حياتهما وتهددها.

ومن أسباب الخلافات الزوجية الاكثر شيوعا والمؤثرة على نفسية الطرفين بشكل مباشر وكبير:

الخلافات ذات الطابع المادي

دور العلاج النفسي في حل المشاكل الزوجية
 

حيث قد تكون الامور المادية أو المالية من أبرز أسباب الخلاف بين الزوجين، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف العيش، وكثرة المسؤوليات المالية التي تقع على عاتق الزوجين، كضرورة توفير الحاجات الأساسية للعيش الكريم، وهنا يجب على الزوجين تحمل المسؤولية معا، وحل الخلافات بشكل عقلاني متزن بعيدا عن التوتر والغضب.

تزايد المسؤوليات وضغوطات الحياة اليومية

دور العلاج النفسي في حل المشاكل الزوجية
تزايد المسؤوليات وضغوطات الحياة اليومية

تزداد الضغوطات والمسؤوليات في الحياة الزوجية كلما تقدم بهما الزمان، فكل طرف لديه العديد من المسؤوليات التي تقع على عاتقه، من العمل سعيا لكسب المال، إلى القيام بالأعمال المنزلية فتربية الأطفال ومواكبتهم في كل صغيرة وكبيرة والحرص عليهم، إضافةً للمسؤوليات الاجتماعية التي تلزمهم بالتواصل مع العائلة والأقارب، وغيرها من أعباء الحياة، الشيء الذي قد ينتج عنه بعض الخلافات حول اختلاف الرأي في بعض الأمور، أو الشكوى من ثقل الحمل والرغبة في مساعدة من الطرف الاخر الذي يفتقر لآليات التواصل والحل الوسط.

وفيما يلي بعض الارشادات والنصائح التي قد تساعد الزوجين على تنظيم حياتهما أكثر، وتجنب الخلافات التي تنتج حول تدبير المسؤوليات اليومية، وهي:

– ترتيب وإعداد برنامج بالمسؤوليات والأعمال المنزلية وتقسيمها بين الزوجين.

– وجوب تعزيز مبادئ المساواة والمشاركة والاحترام بين الزوجين، ومساعدة كل منهما للآخر في سبيل الحرص على سلامة ونجاح العلاقة الزوجية وتحقيق السعادة.

– مراعاة الزوجين لظروف الطرف الآخر، في حال المرض أو التعب أو القلق، وتحمل المسؤولية عنه وعدم التملص ورمي الانتقادات السلبية.

انعدام الاهتمام أو إهمال أحد الزوجين للطرف الآخر

انعدام الاهتمام أو إهمال أحد الزوجين للطرف الآخر

انعدام الاهتمام أو إهمال أحد الزوجين للطرف الآخر في الكثير من الاحيان قد يلاحظ أحد الزوجين إهمال الطرف الآخر اتجاهه، أو تغير شخصيته بعد الزواج بفترة معينة، والسبب وراء ذلك قد يكون راجعا لعدة عوامل تنصب دائما في الانشغالات، وصعوبة المسؤولية التي يتحملها، فيشعر بأن شريكه لم يعد راغبا به كالسابق.

وفي هذه الحالة وجب على الزوجين أن يصارحا بعضهما بما يجول في خاطرهما، وفي حال انزعاج الطرف الاول وشعوره بتقصير الطرف الثاني، وذلك باختلاق الأعذار الغير مقنعة، و كلامه غير مبرر، فيجب على الطرف المسؤول الاعتذار للطرف الآخر وإصلاح سلوكه ومراعاة مشاعر الطرف الآخر، كما يجب على الزوجين إعطاء الأولوية والأهمية للعلاقة الزوجية ودعمها وتوثيقها للمحافظة على نجاح وسيرورة زواجهما بشكل فعلي.

غياب الثقة بين الزوجين

غياب الثقة بين الزوجين

تعتبر الثقة أحد العوامل الضرورية و الأساسية التي تساند أي علاقة زوجية وتعززها، وعند وقوع الخلافات التي تنصب بالثقة فإنها تأثر سلبا سعادة الزوجين وتوتر العلاقة بينهما، وقد تكون نتاج عن ارتكاب أخطاء يقوم بها أحد الطرفين، فتؤدي لزعزعة ثقة الطرف الآخر به، أو قد تتجذر عن سلوكات غير مرغوبة يراها أحدهما ، فتؤثر به وتجعله يشك في شريكه، ويكون هذا الشك بمثابة حاجز يمنعه من الوثوق به، زد على ذلك ضعف قدرتهما على حل المشاكل وتخطيها.

وفيما يلي بعض الارشادات التي تساعد في توطيد الثقة بين الزوجين، وإعادة زرعها من جديد في حال زعزعتها:

– ضرورة التزام الزوجين بالوعود التي يقطعانها لبعضهما، فالوفاء والإخلاص ينمي الثقة ويعزز الشعور بالولاء بينهما.

– الابتعاد تماما عن الكذب كيفما كانت أسبابه، واختلاق الأعذار لتبريره فلن ينفع التبرير شيئا، ومع الوقت يفقد الشريك ثقته بشريكه الكاذب ولا يستطيع تصديقه من جديد.

– تقوية التواصل الحثيث بين الزوجين وتقربهما من بعضهما، ومصارحتهما لبعضهما في كل المواضيع حتى للتفاصيل الصغيرة وذلك لتنمية الثقة، وتقويتها وقطع خيوط الشك بينهما لتسلك العلاقة الزوجية درب النجاح.

وفي هذا الصدد يمكن إعطاء بعض النصائح والتوجيهات للمحافظة على عامل الثقة بين الازواج :

– الاعتراف بالخطأ: من المهم اعتراف الطرف المخطئ بأخطائه للطرف الآخر، فإن في ذلك كفيل بإعادة إصلاح العلاقة بينهما.

– النقاش المستمر: النقاش بين الطرفين للوصول إلى مسببات المشاكل وطرق الحل وكيفية تجنبها في المستقبل، يساعد على إصلاح العلاقة ومحو الشكوك.

– تبادل النقاش بخصوص الأمور المشتركة بين الطرفين: إذ أن مناقشة كل الأمور الهامة وتجنب إخفاء أي منها واحترام آراء الشريك مهمة في إصلاح الخلافات كيفما كانت.

– حل المشاكل المتعلقة بالثقة في العلاقات بشكل عقلاني: بناء العلاقة الزوجية على أساس الثقة والالتزام شيء أساسي وضروري في نجاحها.

– الحديث عن الأسرار فيما بينهما: من الايجابي مشاركة الأسرار بين الزوجين فهي تقرب الزوجين بشكل كبير، فكلما تقرب الشخص من شريك حياته، كلما أصبح ميثاق الزوجية أقوى.

– تقديم الشريك للأصدقاء والمعارف: إذ أن تقديم الشريك إلى الأصدقاء والمعارف، سوف يساعد على تخفيف المخاوف بشأن العلاقات التي تبنى خارج إطار الزوجية.

– تجنب الوقوع في الأخطاء التي تؤثر على الثقة: وذلك بالتزام الصدق والصراحة في كافة الأمور، وتجنب السلوك الخاطئ وتغييره وإظهار السلوك الحسن والجيد.

إصابة أحد الطرفين بمشاكل نفسية:

إصابة أحد الطرفين بمشاكل نفسية

في الكثير من الأحيان قد يعاني أحد الطرفين من مشاكل نفسية من الصعب التعامل أو التأقلم معها، كالفوبيا والهلع، واضطرابات الشخصية، وتقلبات المزاج، والصراعات النفسية وغيرها التي تحول الحياة الزوجية من سيء لأسوء، في ظل عدم التنازل وتفهم الوضع من أحد الطرفين. 

قلة التواصل وانعدام الحوار بين الزوجين

قلة التواصل وانعدام الحوار بين الزوجين

يعد التواصل من أحد الجوانب المهمة بالحياة الزوجية، وقد ينتج عن انعدام التواصل بين الزوجين العديد من الخلافات والمشاكل، وذلك في حالات متعددة مثلما يكون أحد الطرفين أناني في شخصيته لا يصغي لرأي الطرف الاخر حيث أنه يقاطعه، أو يهاجمه ويرد بطريقة غير لائقة، فينتج عن ذلك تفاقم الصراع وتوسع الخلاف بينهما.

وبالتالي فإن أهمية الحوار المجدي والبناء بين الزوجين أمر ضروري، وفيما يلي بعض النصائح لإصلاح طريقة التواصل والحوار بين الزوجين:

– تقديم الاعتذار في حالة عند الخطأ، حيث يعد تصرف نبيل، وطريقة مهذبة لطلب السماح عند الإساءة للشريك دون قصد.

 – نضج كل من الزوجين، وإدراكه لما يقصده الشريك، فبعض الكلمات قد تكون سببا في ألم الشريك النفسي حتى لو قيلت بدون إدراك الطرف الآخر لما ترمي له.

– أهمية تبادل وجهات النظر وكذا الاستماع لكل منهما يعبر عن رأيه الخاص، وعدم مقاطعته بل إعطاءه الفرصة لشرح ما في خاطره، ثم الجواب عليه بعد انتهاءه بأسلوب لبق.

– وجوب احترام الزوجين لبعضهما خلال النقاش حتى ولو تخالف أحدهما مع شريكه بالرأي أو الافكار.

العادات السلبية لأحد الطرفين أو لكليهما

العادات السلبية لأحد الطرفين أو لكليهما

من المعروف أن هنالك بعض العادات أو التصرفات السيئة، التي يقوم بها أحد الزوجين أو كلاهما، والتي قد تنتج الخلاف بينهما، ويمكن الحديث بينهما ومحاولة إيجاد طريقة لتغيير هذه السلوكات بطريقة لبقة وذلك عبر مناقشة الصفة وتقييم خطورتها على علاقتهما، واختيار الطريقة الملائمة لإصلاحها، ومن الأمثلة عليها: انعدام النظافة الشخصية، والكذب، والعناد، وإحداث الفوضى في البيت أو استخدام الصوت المرتفع أي الصراخ في الحديث، وغيرها من الاضطرابات الشخصية التي قد تكون سببا لتفاقم الخلافات بين الزوجين.

عامل الغيرة

عامل الغيرة

تعتبر الغيرة لدى أحد الطرفين أو كليهما من أبرز أسباب الخلافات الزوجية، وهي طبيعة بشرية لا محيد عنها، وطبع معقد لا يمكن تغييره بسهولة، ولكن يمكن محاولة التخلص منه تفاديا لما يمكن أن تسببه من مشاكل من خلال مراعاة مشاعر الطرف الآخر والابتعاد عن مسبباته بشكل كلي.

الاختلافات الكثيرة

قلة التواصل وانعدام الحوار بين الزوجين

الحياة الزوجية عبارة عن مسيرة مشتركة بمعنى أهدافا وطموحات مشتركة، واختلاف هذه الامور لدى الأزواج وتعارضها وتضادها، قد يكون سببا في نشوء الكثير من الخلافات، فمثلا طموح أحدهما في الوصول لمركز معين وتطلع الآخر إلى العيش البسيط ، يمكن اعتبارهما هدفين متعارضين، إذ يسعى كل طرف لاستغلال جميع السبل من أجل تحقيق طموحه وتطلعاته، الشيء الذي يسبب انزعاجا وتوترا وقلقا للطرف الاخر.

ولحل جملة من المشاكل الزوجية والصعوبات التي تؤرق سير الحياة الطبيعية لديهم، وجب اللجوء للمعالج النفسي، حيث أن دوره فعال ومجدي في حالة وصول الزوجين لطريق لم يجدا مخرجا منه، وهنا سوف نتطرق للحديث عن دور العلاج النفسي في حل الخلافات و المشاكل الزوجية.

 يعتمد العلاج النفسي على التدخل الطبي من خلال الحديث وغير الحديث، وعدم استخدام المواد الكيميائية أو الأدوية والعقاقير في حل المشاكل الزوجية.

ويمكن العلاج على أساس كل طرف أو لكلا الطرفين معا في جلسة، كما تتم معظم الجلسات مرة واحدة في الأسبوع لمدة ساعة في كل حصة أي جلسة.

بعض أنواع العلاج النفسي تشمل عوامل أخرى إلى جانب المحادثة، كاللجوء للتعبير عن المشاكل عن طريق الكتابة والسرد والرسم المعبر أو حتى الموسيقى.

فدور العلاج النفسي هو فهم احتياجات الزوجين في الوقت الذي يأتون فيه لتلقي العلاج

وطلب الدعم والمساندة، وبالتالي إدراج العلاج الفعال ليس عن طريق العقاقير والأدوية الكيماوية كما سلف الذكر، بل عن طريق جلسات الاستماع لكلا الطرفين وذلك لتحديد النقاط التي تسببت في نشوب الخلافات والمشاكل فيما بينهما والمساعدة في حلها.

وفي هذا الإطار، يمكن القول أن عددا كبيرا من استراتيجيات العلاج النفسي التي تطبق في الوقت الحالي، مثل توجيه الأزواج للإنصات والتواصل بصورة إيجابية مع بعضهم بعضا، وكذا التصرف بشكل يقرب المسافة بينهما، تفيد الأزواج لمدة أقصاها عام واحد، حسب ما أقروه علماء الاجتماع الذين حللوا مدى فعالية الاساليب العلاجية التي تنصب في هذا الإطار.

حيث أن العديد من الازواج سبقوا وأن صرحوا بمدى فعالية اللجوء للعلاج النفسي، في حالة المشاكل الزوجية التي لم يستطيعوا إيجاد حل لها فيما بينهم، وبعد تجربتهم مع العلاج النفسي استطاعوا تجاوز العديد من الصعوبات والمعيقات، وكذا الخلافات التي كانت تنشأ بينهم في السابق، الشيء الذي يبين أن للعلاج النفسي دور فعال في حظر وتجنب العديد من حالات الانفصال والتشتت الاسري.

 

 

 

مقالات مشابهة : دكتور نفساني لحل المشاكل الزوجية

المراجع

 

 

 

رسالة