" />

كيف أعرف هل أنا حزين فقط أم مكتئب؟!

هل أنا حزين فقط أم مكتئب، هل يجب علي أن أقلق حيال هذا الشعور المثبّط بداخلي أم انه شعور عابر و سينتهي قريبا مثلما أختفى سابقه؟!

يُصاب كثير من الناس كل يوم -تقريبا- بالاكتئاب في وقت أو آخر من حياتهم، لكن مرض الاكتئاب غالبًا ما يتم علاجهم بطريقة خاطئة أو لا يتم العلاج على الاطلاق و ذلك يحدث في كثير من بلدان العالم و لكن بشكل ملحوظ  في مجتمعاتنا الشرقية و العربية التي مازالت تنظر للأمراض النفسية و كأنها وصمة عار أو وهم، يمكن أن يتم علاجه بالصبر والصلاة ولدى رجال الدين و العائلة تنصح نصائح لا جدوى منها مثل: صلِ ، تزوج ، سافر ، أقرأ … فماذا إن لم أتحسن بكل هذا!؟

السبب الآخر لعدم علاج الاكتئاب هو خلطه بالحزن، فكلا الحالتين تتشابهان في بعض المظاهر مثل: البكاء، و الكسل و الفتور، و الإحساس بالغُربة عن المجتمع و الانسحاب من الأنشطة المختلفة، فما الفرق بين الحزن والاكتئاب مصطلحاً و أعراض كليهما، و طريقة التعامل معهما؟

أولا: الفرق اللفظي

الحزن:

هو رد فعل طبيعي من قبل انسان طبيعي بسبب أي مشكلة حزينة كالخسارة أو خيبة الأمل أو المشكلات والمواقف الصعبة الأخرى في حياتنا سواء كانت تحدث الآن ام انني أتذكر احداث حدثت في الماضي.

 وهو شعور طبيعي للغاية مثل الجوع والعطش والألم، جزء لا يتجزأ من كون المرء إنسانًا يشعر بالفرح تارة و يشعر بالحزن تارة أخرى و هذا طبيعة المشاعر و المواقف من حولنا.

 و من الطبيعي أن مشاعر الحزن تزول على الأغلب في غضون أسبوعين أو أقل من ذلك و يمكن بعدها العودة لممارسة حياتك اليومية بصورة طبيعية، ولكن ماذا يحدث إن كانت طويلة أو أثرت على ممارسة حياتك اليومية؟ هذا ما يقودنا لتعريف الاكتئاب.

الاكتئاب:

هو مرض نفسي حقيقي يؤثر بشكل مباشر على حالتك المزاجية والطريقة التي تدرك بها الأمور و المواقف من حولك و بطريقة غير مباشرة على تصرفاتك و حياتك والأحداث والأشخاص من حولك.

 يمكن أن يأتي الاكتئاب دون سبب بعينه في معظم الأحيان و يستمر لفترة طويلة و هو أكثر من مجرد حزن أو مزاج عَكِر مؤقت، في العادة اذا استمر الاكتئاب لفترة أطول من أسبوعين و لا يختفي من تلقاء نفسه بل يؤثر على حياتك اليومية وتصرفاتك و علاقتك بالمحيطين بك فيجب الانتباه الى انه ليس حزن عابر يمكن ان نتغلب عليه بسهولة.

وهو مرض حقيقي كالأمراض الجسدية يحتاج الى التعامل الجاد و استشارة الطبيب النفسي فور الشعور به و يمكن علاجه لكن من المهم جدا طلب المساعدة المبكرة إذا كنت تشعر بأعراضه لفترات طويلة.

ثانيا: ما الفرق بين أعراض الحزن و أعراض الاكتئاب:

اما الاكتئاب:

فحاله كحال معظم الامراض النفسية، فتنقسم أعراضه بين أعراض نفسية بحتة، و بين الأعراض الجسدية التي تظهر على المريض و تصاحب المرض النفسي.

أولا الأعراض الجسدية للاكتئاب:

  1. اضطرابات النوم أو النوم أكثر من اللازم أو أكثر من المعتاد.
  2. التغيير الملحوظ في الوزن والشهية للطعام.
  3. التباطؤ الحركي و بطء التصرف في معظم الأوقات.
  4. الشعور بالتعب و الركود و الانتهاك الجسدي و نقص الطاقة في معظم الأيام.
  5. الأوجاع والآلام غير المبررة في الجسد كله.
  6. الصداع و وجع الرأس زيادة عن المعتاد.
  7. آلام البطن و المعدة و عدم انتظام حركة الأمعاء.
  8. نقص دقة النظر و الصداع حول العين بشكل مستمر.

ثانيا الأعراض النفسية للاكتئاب:

  1. اليأس و كراهية الذات و الشعور بالضيق معظم الوقت.
  2. الشعور بالذنب اتجاه الذات و اتجاه من يحب بغير مبرر معقول.
  3. الغضب أو الارتياب السريع و سرعة الغضب بسهولة لأبسط الأسباب.
  4. صعوبة التفكير أو التركيز والأبداع أو اتخاذ القرارات الهامة.
  5. فقدان الشغف والاهتمام بالأشياء المعتاد الاستمتاع بها في الماضي، و تعد هذه من أهم صفات و أعراض الاكتئاب.
  6. العزلة عن الآخرين و الميل للانفراد.
  7. وجود أفكارًا جادة حول الموت أو إنهاء الحياة (الانتحار)، و يحدث هذا في مراحل متأخرة جدا من المرض.

أما بالنسبة لأعراض الحزن:

بالنسبة إلى مشاعر الحزن العابرة، عادة ما تزول من تلقاء نفسها أو بانتهاء سبب الحزن العابر، كحزن أحدنا بسبب تعطل سيارته، فيرجع لحالته الطبيعية فور تصليحها، و يمكن أيضا لبعض الأنشطة الترفيهية أن تساعد في عبور الحزن بشكل كبير.

 أما إذا كان الشخص يعاني من أعراض الاكتئاب التي ذكرناها لمدة تزيد عن أسبوعين، فيجب عليه التفكير في الجلوس على شيزلونج الطبيب النفسي و الإفصاح عما بداخله من مشاعر الحزن، حيث يمكن للطبيب النفسي أن يساعد في تحديد مستوى العلاج لإدارة الأعراض، و تصنيف المرض كاكتئاب أو فقط حزن عابر و وضع خطة العلاج المناسبة لحالته.

و خلاصة القول في التفرقة بين الاكتئاب و الحزن:

هو أن الشخص الحزين يمكنه في العادة أخبارك بسبب حزنه مثلا «أنا حزين لأني فقدت وظيفتي، أو لا أستطيع أن أحتفظ بعلاقاتي العاطفية، أو فقدت عزيزا لي، أو مالًا» حتى وأن بدا السبب بسيطا أو ضعيفاً، فلكل منا له قدرته الخاصة على التحمل والشعور و لكن المهم انه يوجد سبب ملموس.

أما الشخص المكتئب فهو لا يستطيع تحديد لماذا هو حزين، مما يجعله عرضة للاتهام بالكذب أو التمثيل أو محاولة جذب الاهتمام، حتى بعد محاولات مستمرة لمعرفة سبب شعوره وعدم إيجاد السبب قد تدفعه في الاتجاه المعاكس نحو الإحساس بمزيد من الإحباط والألم والخوف و الذنب!

اختلاف آخر:

هو أن الشخص الحزين يجد سبب حزنه منعكسًا على العالم الخارجي ولا يتأثر إحساسه بذاته جرّاء ذلك، أما المكتئب فينعكس احساسه داخليا بالشعور بكراهية النفس والإذلال والإحساس بالذنب واتهام الذات، وهو مما قد يؤدي في النهاية إلى الأفكار الانتحارية في المراحل المتأخرة من المرض.

أخيرا: الفرق بين علاج الحزن و علاج الاكتئاب:

كما ذكرنا مسبقا فان الحزن شيء عابر و طبيعي يحدث لنا جميعا لا يحتاج الى علاج فعلي، فيتلاشى بانتهاء السبب أو بعد فترة زمنية قصيرة لا تتعدى الأسبوعين نحتاجهم لنسيان السبب.

أما الاكتئاب فهو مرض له طرق و علاج من الطبيب النفسي كالآتي:

  • العلاج النفسي Psychotherapy :

نعم كما توقعت فالجلوس على شيزلونج الطبيب النفسي المريح أو حتى التحدث إلى طبيب نفسي عبر الانترنت هو أول طريقة للعلاج و ليست الأدوية و المواد الكيميائية و ان كنا لا نغفل دورها أيضا.

قد نقول إنه لا يوجد سبب مباشر للاكتئاب لكن ذلك لا يعني عدم وجود سبب على الإطلاق فالسبب موجود، لكن لا يمكن للمرء أخبارك به لأنه ربما قديم جدًا يرجع لمرحلة الطفولة، أو صعب التعامل معه لذا يدفعه العقل الواعي إلى اللاواعي ويظل قابع هناك يسبب الهموم و المشكلات للشخص و لا يعرف من أين تأتى أو لماذا!!

فقد يفضل العقل الواعي ألا يحس أو يشعر بشيء على الاطلاق بدلًا من أن يتألم بشكل لا يُحتمل من مصدر واحد معروف، لذا يمكننا أن نقول أن الاكتئاب هو حزن قد تم نسيان سببه الأساسي.

كما يرجع كره الذات في كثير من الأحيان لكراهية شخص آخر أو حدث ماضي يرفض العقل قبول كراهية له فيعكسه داخليًا نحو المريض نفسه. فبدلًا من أن يفكر عقل المريض أن (أحد الآباء أو المعلمين أو الشريك العاطفي) قد أهانني أو أذاني، يفكر عقل المريض بطريقة عكسية، أنا غير جدير بالمحبة أو أنا شخص سيء لا يمكن احتماله و هذا ينعكس عليه و على ثقته في نفسه و شعوره بالنقص.

لذا فأكثر ما يحتاجه مريض الاكتئاب هو الوعي والفهم العميق لذاته و لطبيعة مشاعره أولا قبل فهمه للآخرين و طبيعة العلاقات بينهم.

و لهذا فالمريض يحتاج في الغالب إلى دكتور نفسي مستمع صبور وحكيم قوي الملاحظة و فَطِن، يؤدي دوره على أفضل حال.

و في بعض الأحيان قد يحتاج الدكتور النفسي الى العلاج بشكل مؤقت عن طريق الأدوية الكيميائية حتى يستطيع المرضى ان يقيموا و يعاينوا مشاعرهم جيدا بعيدًا عن إحساسهم المستمر بالوهم والحزن والإحباط ومن ثم تغيير سلوكياتهم و طريقة تفكيرهم المسببان للمرض.

  • العلاج بالأدوية medical therapy:

في بعض الأحيان و بسبب عدم وجود سبب مادي ملموس للشعور بالإحباط والحزن لدى مرضى الاكتئاب فالحل يكمن في أدوية تعديل المزاج وضبط الخلل الكيميائي في عقول المرضى، وهذا بالفعل أحد الحلول التي لا يجب أن نشعر بالذنب لاستخدامه، فهذا مرض حقيقي و هذا علاج موصوف له من قِبل جميع منظمات الصحة حول العالم من ضمنهم منظمة الصحة العالمية World Health Organization.

وهو مناسب بشكل كبير للمؤسسات والشركات التي تبحث عن أسرع وأسهل الحلول لمشاكل موظفيها الذين تتعطل مصالحهم بسبب المرض، أو الآباء شديدي القلق و الحرص على أبنائهم الذين يسعون لعلاج أبنائهم سريعًا كي يتمكنوا من العودة الى ممارسة حياتهم الطبيعية في أسرع وقت.

 و للأسف أيضا هو مناسب للشركات المصنعة لتلك الأدوية و المنتفعين من ورائها، لذلك يَكثُر الاعلان و الترويج لها في كل الفرص الممكنة، حيث تعد تلك الأدوية الآن هي الأكثر مبيعا حول العالم بجانب أدوية منع الحمل، لكن هل ذلك هو الحل الأفضل و الأمثل أو الوحيد للعلاج؟

بالطبع لا، فالعلاج النفسي أهم و أقوم في العلاج و الجلسات النفسية أضمن و أكثر كفاءة، بل أننا نعتبر تلك الأدوية هي عامل مساعد فقط للعامل الأساسي الذي يرتكز في الأساس على الجلسات النفسية مع الطبيب النفسي.

هل ترغب فى المساعدة؟

اذا كنت ترغب فى الحصول على المساعدة من دكتور نفسي فنحن فى طبيب نفسي اون لاين نقدم لك خدمة الجلسات النفسية عبر الانترنت.

المصادر:

medicalnewstoday.com

nimh.nih.gov

رسالة