ما هو اضطراب قلق الانفصال"/>

ما هو اضطراب قلق الانفصال ؟

كثيرا ما تجد أطفال الحضانة أو صغار السن من الأطفال في المدرسة يبكون في أول يوم في العام الدراسي، لا يريدون ان يبقوا أو يستمروا بدون آباءهم، و لربما كنت أنت أيضا كذلك في طفولتك، و لكن هل يعد هذا مرض، أم أنه رد فعل طبيعي من طفل صغير يشعر بالخوف، أو ربما الرعب لترك عائلته له في هذه البيئة الجديدة نسبيا بالنسبة له؟

و متى يكون هذا القلق مرضي و يحتاج لطبيب نفسي مختص للاستشارة و العلاج؟ هذا مضمون مقالنا اليوم عن اضطراب قلق الانفصال SAD

ما هو قلق الانفصال ؟

قلق الانفصال هو مرحلة طبيعية تحدث للرُضع و الأطفال الصِغار، و غالبًا ما يعاني الأطفال الصغار من فترة قلق الانفصال، لكن معظم الأطفال يتغلبون عليه عندما يصلون إلى سن الثالثة من عمرهم.

ومع ذلك، يعاني بعض الأطفال من قلق الانفصال الذي لا يزول، حتى مع بذل الوالدين العديد من الجهود، فإن هؤلاء الأطفال يعانون من استمرار أو تكرار قلق الانفصال الشديد خلال سنوات الدراسة الابتدائية أو ما بعدها.

إذا كان هذا القلق مفرطًا بشكل كبير لدرجة التدخل في الأنشطة العادية مثل المدرسة و تكوين الصداقات، و استمر لمدة شهور بدلاً من أيام، فقد يكون ذلك علامة و تحذير على مشكلة أكبر: و هذا ما نسميه في الطب النفسي ب “اضطراب قلق الانفصال”.

في كثير من الأحيان، يمكن أن يحدث اضطراب قلق الانفصال عند المراهقين و البالغين، مما يسبب مشاكل كبيرة في الخروج من المنزل أو الذهاب إلى العمل لكن العلاج بالتأكيد يمكن أن يساعد.

ماذا يعني علماء النفس باضطراب قلق الانفصال ؟

لا يعد مرض اضطراب قلق الانفصال تطور طبيعي من قلق الانفصال العادي، و لكنه مشكلة خطيرة تتميز بالضيق الشديد عندما يكون الطفل بعيدًا عن مقدم الرعاية الأساسي سواء كان الوالدين أو غيرهم و مع ذلك، نظرًا لأن قلق الانفصال العادي و اضطراب قلق الانفصال يشتركان في العديد من الأعراض، فقد يكون من المُربك محاولة معرفة ما إذا كان الطفل يحتاج فقط إلى الوقت و الفهم  أو لديه مشكلة أكثر خطورة.

الاختلافات الرئيسية بين قلق الانفصال الطبيعي، و اضطراب قلق الانفصال هي شدة مخاوف الطفل، و ما إذا كانت هذه المخاوف تمنعه ​​من ممارسة الأنشطة العادية أم لا، فقد يصاب الأطفال الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال بالخوف و الاثارة بمجرد التفكير في الابتعاد عن الأم أو الأب، وقد يشكون من المرض لتجنب اللعب مع الأصدقاء أو الذهاب إلى المدرسة عندما تكون الأعراض شديدة جدا لهذه الدرجة.

 يمكن أن تؤدي هذه المخاوف إلى اضطراب، و لكن بغض النظر عن مدى غضب الطفل عند الانفصال عنك، يمكن علاج اضطراب قلق الانفصال فهناك الكثير من الطرق التي يمكن سلكها لجعل الطفل يشعر بأمان أكبر و يخفف و يحد من قلق الانفصال لديه.

ما هي أعراض اضطراب قلق الانفصال ؟

يتم تشخيص مرض اضطراب قلق الانفصال عندما تكون الأعراض مفرطة في سن النمو، و تتسبب في مشاكل كبيرة فيما يخص الأداء اليومي، قد تشمل الأعراض ما يلي:

ما هو اضطراب قلق الانفصال ؟

  • قلق دائم، ومفرط من فقدان أحد الوالدين أو أحد الأحباء بسبب مرض أو كارثة.
  • القلق المستمر من حدوث شيء سيئ، مثل الاختطاف، مما قد يتسبب في الانفصال عن الوالدين أو الأشخاص الآخرين الذي يحبهم الطفل.
  • رفض الابتعاد عن المنزل خوفًا من ترك الوالدين.
  • عدم الرغبة في أن يكون الطفل في المنزل بمفرده و بدون أحد الوالدين أو أحد الأحباء في المنزل.
  • رفض النوم داخل المنزل دون وجود أحد الوالدين أو أحد أفراد الاسرة بالقرب منه.
  • كوابيس متكررة حول الانفصال عن الوالدين أو الاحباء.
  • شكاوى متكررة من الصداع و آلام المعدة أو الأعراض الأخرى عند توقع الانفصال عن أحد الوالدين أو أحد الأحباء.
  • قد يرتبط اضطراب قلق الانفصال بحدوث نوبات هلع و هي عبارة عن نوبات متكررة من المشاعر المفاجئة للقلق الشديد و الخوف أو الرعب التي تصل إلى ذروتها خلال دقائق. 

ما هي الأسباب الشائعة لاضطراب قلق الانفصال ؟

إذا تعرفنا على سبب أي مرض أو اضطراب يمكن ان نتجنب حدوثه بتجنب أسبابه، و يحدث اضطراب قلق الانفصال لأن الطفل يشعر بعدم الأمان بطريقة ما، يمكن تركيز الاهتمام هنا على أي شيء قد يخل بتوازن عالم الطفل أو يجعله يشعر بالتهديد أو قد يزعج روتينه المعتاد، إذا كان بالإمكان تحديد السبب الجذري – أو الأسباب – فستكون أقرب بشكل كبير لمساعدة الطفل.

تشمل الأسباب الشائعة لاضطراب قلق الانفصال لدى الأطفال ما يلي:

  • تغير في البيئة: يمكن أن تؤدي التغيرات في البيئة المحيطة، مثل المنزل الجديد أو المدرسة إلى اضطراب قلق الانفصال.
  • الضغط العصبي: المواقف العصيبة مثل الطلاق أو فقدان شخص عزيز أو حتى فقدان حيوان أليف يمكن أن تؤدي إلى مشاكل قلق الانفصال.
  • أن تكون مفرطاً في حماية الطفل: في بعض الحالات، قد يكون اضطراب قلق الانفصال هو مظهر من مظاهر التوتر أو القلق لديك، حيث يمكن للأطفال أن تتوارث الخوف من الكبار.

ما هي مضاعفات اضطراب قلق الانفصال ؟

ربما تكون الأعراض هي الإنذار الأحمر الأول لسلسلة من المشاكل النفسية  و العضوية التي قد تحدث للطفل فقد يسبب اضطراب قلق الانفصال ضيقًا كبيرًا، و مشكلات متعددة تظهر بوضوح في المواقف الاجتماعية أو في العمل أو المدرسة.

تشمل المضاعفات التي يمكن أن تصاحب اضطراب قلق الانفصال ما يلي:

  • اضطراب الوسواس القهري OCD.
  • الكآبة و الحزن أو حتى الاكتئاب.
  • اضطرابات القلق الأخرى، مثل نوبات الهلع، اضطراب القلق الاجتماعي أو الخوف من الأشخاص الغريبة.

عوامل الخطورة التي تساعد على حدوث اضطراب قلق الانفصال:

هناك أسباب عديدة كما ذكرناها للاضطراب و لكن هناك أيضا عوامل خطورة تساعد و تحفز اظهار المرض على الطفل فغالبًا ما يبدأ اضطراب قلق الانفصال في مرحلة الطفولة، ولكنه قد يستمر حتى سنوات المراهقة و أحيانًا حتى مرحلة البلوغ.

قد تشمل عوامل الخطورة ما يلي:

  • ضغوط الحياة أو الخسارة التي تؤدي إلى الانفصال مثل مرض أو وفاة شخص عزيز أو فقدان حيوان أليف محبوب أو طلاق الوالدين أو الانتقال إلى منزل آخر أو الذهاب إلى المدرسة.
  • تغيرات مزاجية معينة أكثر عرضة لاضطرابات القلق من غيرها.
  • تاريخ العائلة، بما في ذلك الأقارب الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال، مما يشير إلى أن هذه الصفات يمكن أن تكون موروثة.
  • القضايا البيئية، مثل مواجهة نوع من الكوارث التي تؤدي على الانفصال.
  • الآباء الذين يعانون من فرط الحماية.
  • عدم وجود تفاعل مناسب بين الوالدين.

متى تطلب المساعدة من متخصص أو طبيب ؟

يمكنك بالصبر، و الخبرة أن تقطع شوطا طويلا نحو مساعدة طفلك الذي لديه اضطراب قلق الانفصال، لكن بعض الأطفال الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال قد يحتاجون إلى تدخل الطبيب النفسي أو استشارة نفسية محترفة لتحديد ما إذا كنت تستطيع أن تساعده فعلا بمفردك أم أن هذا دور الطبيب فقط، يمكنك البحث عن الأعراض التالية في الطفل ومحاولة مساعدته بكل الجهود:

  • نوبات غضب غير مناسبة للعمر.
  • الانسحاب من الأصدقاء أو العائلة و الميل للعزلة.
  • شكاوى مستمرة من المرض الجسدي غير المُبرر.
  • رفض الذهاب إلى المدرسة لأسابيع مستمرة.
  • الخوف المفرط من مغادرة المنزل.

إذا لم تنجح جهودك للحد من هذه الأعراض، فقد يكون الوقت قد حان للعثور على متخصص أو طبيب نفسي مختص لمعالجة طفلك، تذكر أيضا قد تكون هذه أعراض صدمة يعاني منها طفلك، إذا كان هذا هو الحال فمن المهم أن تزور أخصائي نفسي متخصص في صدمات الأطفال.

ما هو علاج اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال ؟

يمكن للأطباء النفسيين المتخصصين للأطفال أو الأخصائين النفسيين المتخصصين بالأطفال تشخيص و علاج اضطراب قلق الانفصال حيث يقوم هؤلاء الأطباء المدربون بتجميع المعلومات المتعلقة بالطفل من المنزل و المدرسة، بل و يقوم بزيارة واحدة على الأقل للطفل من أجل إجراء التشخيص، ولكن يجب أن تضع في اعتبارك أن الأطفال الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال لديهم شكاوى جسدية في كثير من الأحيان قد تحتاج إلى تقييم طبي.

يمكن للأخصائيين معالجة الأعراض الجسدية، و مساعدة طفلك، و قد يشمل العلاج المهني لاضطراب قلق الانفصال ما يلي:

  • العلاج عن طريق الحديث مع الطفل: يوفر العلاج بالكلام مكانًا آمنًا للطفل للتعبير عن مشاعره، إن وجود شخص للاستماع بتعاطف، و توجيه الطفل يمكن أن يكون علاجًا قويًا.
  • العلاج عن طريق اللعب مع الطفل: يعد استخدام اللعب كوسيلة للعلاج طريقة شائعة و ان كانت تبدو غريبة لك و لكن كل شخص يتم مخاطبته بلغته فبالنسبة للطفل فان لغته هي اللعب و هي طريقة فعالة لجعل الأطفال يتحدثون عن مشاعرهم.
  • تقديم المشورة للعائلة: يمكن أن يساعد الإرشاد الأسري الطفل على مواجهة الأفكار التي تقلقه.
  • الأدوية: يمكن استخدام الأدوية لعلاج الحالات الشديدة من اضطراب قلق الانفصال بشرط أن يتم استخدام الأدوية مع إحدى الخطوات السابقة و تحت الاشراف الطبي من طبيب نفسي مختص.

كيف يمكن الحد من أعراض اضطراب قلق الانفصال: “نصائح خاصة بالمدرسة”؟

بالنسبة للأطفال الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال، يمكن أن يبدو الذهاب إلى المدرسة أمرًا مربكًا، و لكن من خلال معالجة الأسباب الأساسية، لتجنب الطفل  للمدرسة و إجراء تغييرات في المدرسة، يمكن بذلك المساعدة في تقليل أعراض الطفل كما يلي:

  • ساعد الطفل الذي يتغيب عن العودة للمدرسة بأسرع ما يمكن، حتى و إن كان سيذهب لفترة قصيرة فهذا ضروري في البداية، فمن المرجح أن تنخفض أعراض الطفل عندما يتضح أنه بإمكانه البقاء بشكل جيد بعد الانفصال عن الوالدين.
  • اطلب من المدرسة استيعاب قضاء الطفل مدة قصيرة في المدرسة أحيانا، إذا كانت المدرسة يمكن أن تكون متساهلة بشأن هذا الأمر في البداية، فيمكنها أن تساعد الطفل كثيرا وأن يكون لها دور في العلاج.
  • حدد مكانًا آمنًا، ابحث عن مكان آمن في المدرسة حيث يمكن للطفل الذهاب اليه للحد من القلق خلال فترات التوتر والقلق .
  • اسمح للطفل بالاتصال بالمنزل، في أوقات التوتر و القلق في المدرسة، فإن مكالمة هاتفية قصيرة – دقيقة أو دقيقتين – مع العائلة قد تقلل من قلق الانفصال.
  • أرسل ملاحظات للطفل بحيث يمكنه قراءتها، يمكنك وضع ملاحظة للطفل في صندوق الطعام أو الخزانة كلمحة سريعة كأن تخبره مثلا أنك تحبه حتى يمكن أن يطمئن الطفل.

إذا كان طفلك يعاني من اضطراب قلق الانفصال فإليك بعض النصائح لتساعدك على التعامل معه و مساعدته للعشور بالأمن و الأمان.

نصائح لمساعدة الطفل على الشعور بالأمن والأمان:

  • توفير روتينا ثابتًا لليوم: الروتين يمنح الأطفال إحساسًا بالأمان، و يساعدهم على التخلص من خوفهم، فحاول أن توفر مواعيد ثابتة لأوقات الوجبات و أوقات النوم و غير ذلك بل و إذا كان جدول العائلة سيتغير، فقم بمناقشة الطفل مسبقًا.
  • وضع القواعد: يجب على الطفل أن يعلم أنه على الرغم من أنك تفهم مشاعره، هناك قواعد في المنزل يجب اتباعها كالروتين الثابت الذي تحدثنا عنه في النقطة السابقة، يساعد وضع القواعد و فرضها على الطفل على معرفة ما يمكن توقعه من الطفل في أي موقف معين.
  • التفاعل مع الطفل: إذا تم منح الطفل خيارًا أو عنصرًا من عناصر التحكم في تفاعله معك، فقد يشعر بمزيد من الأمان و الراحة، على سبيل المثال، يمكنك إعطاء طفلك خيارًا بشأن اللعبة التي يريد أن يشتريها. 

كيف يؤثر اضطراب قلق الانفصال على الحياة الأسرية؟

تتأثر التربية العاطفية و الاجتماعية بشكل كبير باضطراب الانفصال، حيث يمكن أن تتسبب هذه الحالة النفسية في تجنب الطفل التجارب المساعدة للنمو الطبيعي، يمكن لاضطراب قلق الانفصال أن يؤثر أيضًا على حياة الأسرة مما يؤدي الى بعض هذه المشاكل:

  • قلة الأنشطة العائلية بسبب السلوك السلبي من الطفل.
  • الآباء لديهم وقت قصير أو معدوم لأنفسهم أو لبعضهم البعض، مما يؤدي إلى الإحباط و الحزن العام في الأسرة.
  • الأشقاء هم أيضا يعانون بسبب الشعور بالغيرة من الاهتمام الإضافي للطفل المصاب بالحزن

إذا كان طفلك يعاني من الاضطراب العاطفي الموسمي، فتحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج والطرق التي يمكنك من خلالها المساعدة في إدارة تأثيره على الحياة الأسرية.

في النهاية أقول لك، اذا كان طفلك يعاني من اضطراب قلق الانفصال و تشعر بالانزعاج الشديد بسبب هذه المشكلة و لا يمكنك السيطرة على القلق الدائم لدى الطفل و لديك، و يؤثر هذه القلق على حياة طفلك و استقرار الأسرة، فمرحبا بك في دكتورك للاستشارات النفسية.

 

رسالة